الشوكاني

300

نيل الأوطار

مقيد بالأحاديث المذكورة في الباب . واستدلوا ثانيا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب فإن فيه : يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده . وقد أجيب عن ذلك أن المراد تحقير شأن السارق وخسار ما ربحه ، وأنه إذا جعل السرق عادة له جرأه ذلك على سرقة ما فوق البيضة والحبل حتى يبلغ إلى المقدار الذي تقطع به الأيدي ، هكذا قال الخطابي وابن قتيبة وفيه تعسف ، ويمكن أن يقال المراد المبالغة في التنفير عن السرقة وجعل ما لا قطع فيه بمنزلة ما فيه القطع كما في حديث : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة وحديث : تصدقي ولو بظلف محرق مع أن مفحص القطاة لا يكون مسجدا ، والظلف المحرق لا ثواب في التصدق به لعدم نفعه ، ولكن مقام الترغيب في بناء المساجد والصدقة اقتضى ذلك على أنه قد قيل إن المراد بالبيضة بيضة الحديد كما وقع في الباب عن الأعمش ولا شك أن لها قيمة ، وكذلك الحبل فإن في الحبال ما تزيد قيمته على ثلاثة دراهم كحبال السفن ولكن مقام المبالغة لا يناسب ذلك ، وقد تقدم أن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه قطع في بيضة حديد ثمنها ربع دينار . الحادي عشر : أنه يثبت القطع في درهم فصاعدا لا دونه حكاه في البحر عن البتي وروي عن ربيعة . هذه جملة المذاهب المذكورة في المسألة وقد جعلها في الفتح عشرين مذهبا ولكن البقية على ما ذكرنا لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة لرجوعها إلى ما حكيناه . باب اعتبار الحرز والقطع فيما يسرع إليه الفساد عن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا قطع في ثمر ولا كثر رواه الخمسة . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الثمر المعلق فقال : من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه ، ومن خرج بشئ فعليه غرامة مثليه والعقوبة ، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع رواه النسائي وأبو داود . وفي رواية قال : سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحريسة التي توجد في مراتعها قال : فيها ثمنها مرتين وضرب نكال وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ،